الجزء الخامس : غربة أم غربت ؟
السلام عليكم
كان تلميذ أيام المدارس من عشاق اللغة العربية والمتمكنين من قواعد صرفها ونحوها والمتذوقين لقصائد كبار شعرائها . مرت السنين والأيام وبدأت رحلة الغربة فاكتشف تلميذ أنه نسي الكثير مما أجاده بالأمس ! فلم يعد يذكر أماكن حجز مقاعد الهمزة : متى تصعد على كتف الواو ومتى تتمدد على السطر ومتى تكون مقصورة ! وكأن هناك ما كان يسمى بالأفعال الخمسة ! وهل يعقل أن يذكرني زميل إيراني بكلمة إسمها المشتقات ! وكيف تكتب لم + يروق : لم يروق أو لم يرق ؟ هل تلميذ في حلم أم علم
كانت هذه احدى صدمات الغربة فلم أصدق نفسي نتيجة لهذه الإنتكاسة وشعرت بالخجل والتقصير الشديدين ، فلو كان الأمر قصورا لربما هان ولكنه تقصير مع سبق الإصرار والترصد ، ومما زاد الطين بلة هو تمكني من الكتابة (باستخدام الكمبيوتر) بالإنجليزية بسهولة وعدم تمكني منها بالعربية الا بشق الأنفس
بعد اكتشاف هذه الحالة متأخرا قررت استعادة ما يمكن استعادته من مهارات الأمس عن طريق الرجوع الى بعض الكتب والدروس المتوفرة على الإنترنت بالإضافة الى ما يجود به هذا الكاتب أو ذاك . أما بالنسبة لأميّة الكتابة بالعربية فقد لجأت الى التبرع بالعمل كسكرتيرعند زملاء العمل : فعندما يحتاج أحدهم الى كتابة طلب أو مذكرة بالعربية يتطوع تلميذ للمهمة ، طبعا (لوّعت جبودهم) الى أن تحسّن الوضع ، هذا بالإضافة الى كتابة ما تقع عليه عيناى من مقالات لا لشيء سوى التمرين
الإنجليزي المعرّب : هل هو المصير المحتوم للمغتربين ؟
Min al omoor allati la7athtuha bil ghurbah al kitabah bil 3arabiyyah walakin bi a7ruf engilaiziyyah ! hal to3anoon min qira-at ma aktub mithlama kan tillmeeth yu3anee ayyam el ghurbah (wa fee qowlin akhar: el ‘3urbah)?
ألا يذكّركم الأمر بسعيد صالح عندما كان يقرأ الرسالة في مسرحية (العيال كبرت) ؟ كلما كنت أسأل أصدقاء الغربة عن سبب اللجوء الى هذا المسخ اللغوي كان جوابهم الأشهر هو : ( لوحة المفاتيح أو الكيبورد إنجليزية ، فشلون نكتب بالعربي ؟) . فهل تعتقدون بأن هذا سببا وجيها للكتابة بالإنجليزي المعرّب ؟ من واقع تجربة شخصية أقول لا ، ولكن عذرا لا أستطيع أن أذكر لكم هذه التجربة البسيطة والجميلة حفاظا على الخصوصية
التحدث بالإنجليزية : هل هو نتيجة طبيعية للغربة أم فلسفة (زايدة) ؟
من الأمور التي لاحظتها بالغربة أيضا هي اتخاذ اللغة الإنجليزية كلغة للتواصل بين الطلبة العرب خارج نطاق الجامعة (في المطعم – الباص – الشارع الى آخره) ، فهل من داع لهذا الأمر ؟ وما هو السر ؟ وحسب مشاهدتي فالأمر أوضح بين الطالبات : فكم مرة يمر تلميذ على مجموعة من الطالبات (ذوات السحنة الكويتية مثلا) فيلجأن الى الحديث بالإنجليزية المطعّمة ببعض الكلمات العربية هنا وهناك ؟ هل الموضوع لا إرادي نتيجة الدراسة أو للتمكن أكثر من اللغة الحديثة أو فلسفة زايدة ليس الا ؟
عربية بألوان مختلفة
أتذكر في ما سبق أنه تم استقدام عاملا إيرانيا للعمل في إحدى المحلات في الكويت ، وكان بقية العاملين من الجنسية الهندية ، فطلب منهم رب العمل أن يقوموا بتعليم الإيراني اللغة العربية ، وبعد حوالي الشهر اكتشف رب العمل أن الإيراني تعلّم أوردو بدلا من العربية ببركة زملاءه
في الغربة يحصل ما يشبه الحالة السابقة عندما يكون هناك احتكاك بجنسيات متنوعة ، فتلميذ مثلا اكتسب بعض المفردات الفرنسية والألمانية والأسبانية ، الى هنا والموضوع عادي جدا ، ولكن الجميل أنه تعرّف على الكثير من اللهجات العربية ، فهل يمكن لأحد منكم أن يخبرني عن معاني الكلمات التالية ولأي دولة تنتمي : زرنوﮔ - مزيان – ندير – حكّاكة – ورية – يوسف أفندي – سنطر – جح
لا أنسى أبدا بعض المواقف الطريفة التي مرّت بي في مطبخ المركز الإسلامي ، فأحيانا يكون تلميذ مندمجا بتحضير الوجبة فيطلب من العراقي الذي يقف بجانبه (ﮔﻔﺸﺔ) فيرد العراقي : هاي شنو بعد ؟ فيتذكر أنها تسمى بلهجته خاشوﮔﺔ ، أو يناقش زميله البحراني حول ضرورة وجود البطاط في التشريب ناسيا أن يترجم العبارة الى آلو في الثريد
Ela al liqaa bil juz-a al qadim wal akheer
السلام عليكم
كان تلميذ أيام المدارس من عشاق اللغة العربية والمتمكنين من قواعد صرفها ونحوها والمتذوقين لقصائد كبار شعرائها . مرت السنين والأيام وبدأت رحلة الغربة فاكتشف تلميذ أنه نسي الكثير مما أجاده بالأمس ! فلم يعد يذكر أماكن حجز مقاعد الهمزة : متى تصعد على كتف الواو ومتى تتمدد على السطر ومتى تكون مقصورة ! وكأن هناك ما كان يسمى بالأفعال الخمسة ! وهل يعقل أن يذكرني زميل إيراني بكلمة إسمها المشتقات ! وكيف تكتب لم + يروق : لم يروق أو لم يرق ؟ هل تلميذ في حلم أم علم
كانت هذه احدى صدمات الغربة فلم أصدق نفسي نتيجة لهذه الإنتكاسة وشعرت بالخجل والتقصير الشديدين ، فلو كان الأمر قصورا لربما هان ولكنه تقصير مع سبق الإصرار والترصد ، ومما زاد الطين بلة هو تمكني من الكتابة (باستخدام الكمبيوتر) بالإنجليزية بسهولة وعدم تمكني منها بالعربية الا بشق الأنفس
بعد اكتشاف هذه الحالة متأخرا قررت استعادة ما يمكن استعادته من مهارات الأمس عن طريق الرجوع الى بعض الكتب والدروس المتوفرة على الإنترنت بالإضافة الى ما يجود به هذا الكاتب أو ذاك . أما بالنسبة لأميّة الكتابة بالعربية فقد لجأت الى التبرع بالعمل كسكرتيرعند زملاء العمل : فعندما يحتاج أحدهم الى كتابة طلب أو مذكرة بالعربية يتطوع تلميذ للمهمة ، طبعا (لوّعت جبودهم) الى أن تحسّن الوضع ، هذا بالإضافة الى كتابة ما تقع عليه عيناى من مقالات لا لشيء سوى التمرين
الإنجليزي المعرّب : هل هو المصير المحتوم للمغتربين ؟
Min al omoor allati la7athtuha bil ghurbah al kitabah bil 3arabiyyah walakin bi a7ruf engilaiziyyah ! hal to3anoon min qira-at ma aktub mithlama kan tillmeeth yu3anee ayyam el ghurbah (wa fee qowlin akhar: el ‘3urbah)?
ألا يذكّركم الأمر بسعيد صالح عندما كان يقرأ الرسالة في مسرحية (العيال كبرت) ؟ كلما كنت أسأل أصدقاء الغربة عن سبب اللجوء الى هذا المسخ اللغوي كان جوابهم الأشهر هو : ( لوحة المفاتيح أو الكيبورد إنجليزية ، فشلون نكتب بالعربي ؟) . فهل تعتقدون بأن هذا سببا وجيها للكتابة بالإنجليزي المعرّب ؟ من واقع تجربة شخصية أقول لا ، ولكن عذرا لا أستطيع أن أذكر لكم هذه التجربة البسيطة والجميلة حفاظا على الخصوصية
التحدث بالإنجليزية : هل هو نتيجة طبيعية للغربة أم فلسفة (زايدة) ؟
من الأمور التي لاحظتها بالغربة أيضا هي اتخاذ اللغة الإنجليزية كلغة للتواصل بين الطلبة العرب خارج نطاق الجامعة (في المطعم – الباص – الشارع الى آخره) ، فهل من داع لهذا الأمر ؟ وما هو السر ؟ وحسب مشاهدتي فالأمر أوضح بين الطالبات : فكم مرة يمر تلميذ على مجموعة من الطالبات (ذوات السحنة الكويتية مثلا) فيلجأن الى الحديث بالإنجليزية المطعّمة ببعض الكلمات العربية هنا وهناك ؟ هل الموضوع لا إرادي نتيجة الدراسة أو للتمكن أكثر من اللغة الحديثة أو فلسفة زايدة ليس الا ؟
عربية بألوان مختلفة
أتذكر في ما سبق أنه تم استقدام عاملا إيرانيا للعمل في إحدى المحلات في الكويت ، وكان بقية العاملين من الجنسية الهندية ، فطلب منهم رب العمل أن يقوموا بتعليم الإيراني اللغة العربية ، وبعد حوالي الشهر اكتشف رب العمل أن الإيراني تعلّم أوردو بدلا من العربية ببركة زملاءه
في الغربة يحصل ما يشبه الحالة السابقة عندما يكون هناك احتكاك بجنسيات متنوعة ، فتلميذ مثلا اكتسب بعض المفردات الفرنسية والألمانية والأسبانية ، الى هنا والموضوع عادي جدا ، ولكن الجميل أنه تعرّف على الكثير من اللهجات العربية ، فهل يمكن لأحد منكم أن يخبرني عن معاني الكلمات التالية ولأي دولة تنتمي : زرنوﮔ - مزيان – ندير – حكّاكة – ورية – يوسف أفندي – سنطر – جح
لا أنسى أبدا بعض المواقف الطريفة التي مرّت بي في مطبخ المركز الإسلامي ، فأحيانا يكون تلميذ مندمجا بتحضير الوجبة فيطلب من العراقي الذي يقف بجانبه (ﮔﻔﺸﺔ) فيرد العراقي : هاي شنو بعد ؟ فيتذكر أنها تسمى بلهجته خاشوﮔﺔ ، أو يناقش زميله البحراني حول ضرورة وجود البطاط في التشريب ناسيا أن يترجم العبارة الى آلو في الثريد
Ela al liqaa bil juz-a al qadim wal akheer