
الجزء السادس والأخير : استراحة المحارب
السلام عليكم
حين العودة الى الكويت أثناء مواسم الإجازات ، يكون الجدول عادة مزدحما بحيث تتحوّل الإجازة الى زيارة عمل ، فالهدف دائما هو إصابة ما أمكن من العصافير التالية بحجر واحد
العصفور الأول : زيارة الأرحام والأصدقاء
يقول صلى الله عليه وآله و سلم : صلوا أرحامكم ولو بالسلام
في الواقع أن هذا البند من الزيارة يستغرق الكثير من الوقت والجهد ، ولكن بطبيعة الحال (مو حسافة) لأنه يؤدي ولو حقا بسيطا من حقوق الأهل والأحبة ، ويعوّض الجانب الإجتماعي المفقود طوال السنة ، ويشحن النفس بعد أن تستنفذ الغربة جل طاقتها . هنا تختلط المشاعر وتضطرب : فالفرحة للقائهم بعد انقطاع تشوبها الحسرة عندما تفوتك فترة الطفولة للكثير من أبناء العائلة ، والسعادة للعودة الى الحياة الإجتماعية يعكّر صفوّها تغيّر بعض النفوس والأفكار
العصفور الثاني : الصلاة في المساجد
من الأمور التي أحرص عليها في الإجازات هي الصلاة في المساجد ما أمكن لأنني أعرف تماما أنني سأفتقدها بعد انقضاء الإجازة ، أحيانا تدمع العين عندما أدخل المسجد الذي تعوّدت فيه الصلاة ، فهي تعمل كالرادار محاولة استرجاع ذكريات المراهقة التي قضيتها فيه وما أكثرها ، فبعضها مرتبط بالعلاقة مع إمام المسجد حفظه الله ، وبعضها مرتبط بأصدقاء المراهقة وبعضها مرتبط بمن كان له فضل كبير على تلميذ
العصفور الثالث : شراء بعض الحاجيات اللازمة للغربة (ﭵﯿﻞ الغربة
من الطبيعي هناك الكثير من الحاجيات التي يفتقدها الطالب في غربته من مأكولات وعطورات شرقية وغيرهما . أيام زمان كان تلميذ لا يطيق الأسواق القديمة (الغربلي – السلاح – المباركية – سوق السمك وغيرهم) ، ولا يزورها الا عند الضرورة القصوى ، ولكن لا أعلم السر في تغيّر تلميذ بعد الغربة بحيث صار (حلي) ! لا يتصوّر أحد كم تبلغ سعادته عندما يتجوّل في أرجاء سوق المباركية اليوم ، ولا مقدار الفرحة العارمة عندما يزور بقالات الشويخ ، ولا شوقه لزيارة سوق الجمعة . كلما عاد في الإجازة يكون حديث الناس عن المجمّعات الجديدة والمطاعم الحديثة ، بينما يكون اهتمام تلميذ منصبّا ناحية الأسواق التقليدية والدرابيل وكعك بو سفينة وسندويشات البطاط المدوّر انتاج بدر البدور
العصفور الرابع : زيارة من رحل عنّا
من الأمور الأخرى التي أحرص عليها قدر المستطاع في كل إجازة زيارة المقبرة لتأدية بعض حقوق من رحلوا عنّا : هناك حيث تتجدّد الذكريات ويعرف تلميذ قيمته ومصيره جيدا ، فهذا قبر زميل الدراسة الشاب اليافع الوسيم وهذا قبر جارتي العجوز (صاحبة الفضل علي) وابنتها وهذا قبر جاري وهنا قبر عمّي وهنا قبر نسيبي ، هل يتخيّل أحدكم المشاعر حين يودّع قريبا له قبل الغربة فيعود فلا يجد سوى شاهد قبره ليقبّله ؟ تعود فلا يكون بإمكانك فعل أي شيء سوى الدعاء وقراءة الفاتحة على روحه ، فرحم الله موتانا وموتاكم ورزقنا وإياكم حسن العاقبة
ملاحظة : كان من المفيد أن أضيف لهذه السلسلة بعض ذكريات الغربة ، ولكني امتنعت عن ذلك حفاظا على الخصوصية وحتى لا يكشف القناع مبكرا
حين العودة الى الكويت أثناء مواسم الإجازات ، يكون الجدول عادة مزدحما بحيث تتحوّل الإجازة الى زيارة عمل ، فالهدف دائما هو إصابة ما أمكن من العصافير التالية بحجر واحد
العصفور الأول : زيارة الأرحام والأصدقاء
يقول صلى الله عليه وآله و سلم : صلوا أرحامكم ولو بالسلام
في الواقع أن هذا البند من الزيارة يستغرق الكثير من الوقت والجهد ، ولكن بطبيعة الحال (مو حسافة) لأنه يؤدي ولو حقا بسيطا من حقوق الأهل والأحبة ، ويعوّض الجانب الإجتماعي المفقود طوال السنة ، ويشحن النفس بعد أن تستنفذ الغربة جل طاقتها . هنا تختلط المشاعر وتضطرب : فالفرحة للقائهم بعد انقطاع تشوبها الحسرة عندما تفوتك فترة الطفولة للكثير من أبناء العائلة ، والسعادة للعودة الى الحياة الإجتماعية يعكّر صفوّها تغيّر بعض النفوس والأفكار
العصفور الثاني : الصلاة في المساجد
من الأمور التي أحرص عليها في الإجازات هي الصلاة في المساجد ما أمكن لأنني أعرف تماما أنني سأفتقدها بعد انقضاء الإجازة ، أحيانا تدمع العين عندما أدخل المسجد الذي تعوّدت فيه الصلاة ، فهي تعمل كالرادار محاولة استرجاع ذكريات المراهقة التي قضيتها فيه وما أكثرها ، فبعضها مرتبط بالعلاقة مع إمام المسجد حفظه الله ، وبعضها مرتبط بأصدقاء المراهقة وبعضها مرتبط بمن كان له فضل كبير على تلميذ
العصفور الثالث : شراء بعض الحاجيات اللازمة للغربة (ﭵﯿﻞ الغربة
من الطبيعي هناك الكثير من الحاجيات التي يفتقدها الطالب في غربته من مأكولات وعطورات شرقية وغيرهما . أيام زمان كان تلميذ لا يطيق الأسواق القديمة (الغربلي – السلاح – المباركية – سوق السمك وغيرهم) ، ولا يزورها الا عند الضرورة القصوى ، ولكن لا أعلم السر في تغيّر تلميذ بعد الغربة بحيث صار (حلي) ! لا يتصوّر أحد كم تبلغ سعادته عندما يتجوّل في أرجاء سوق المباركية اليوم ، ولا مقدار الفرحة العارمة عندما يزور بقالات الشويخ ، ولا شوقه لزيارة سوق الجمعة . كلما عاد في الإجازة يكون حديث الناس عن المجمّعات الجديدة والمطاعم الحديثة ، بينما يكون اهتمام تلميذ منصبّا ناحية الأسواق التقليدية والدرابيل وكعك بو سفينة وسندويشات البطاط المدوّر انتاج بدر البدور
العصفور الرابع : زيارة من رحل عنّا
من الأمور الأخرى التي أحرص عليها قدر المستطاع في كل إجازة زيارة المقبرة لتأدية بعض حقوق من رحلوا عنّا : هناك حيث تتجدّد الذكريات ويعرف تلميذ قيمته ومصيره جيدا ، فهذا قبر زميل الدراسة الشاب اليافع الوسيم وهذا قبر جارتي العجوز (صاحبة الفضل علي) وابنتها وهذا قبر جاري وهنا قبر عمّي وهنا قبر نسيبي ، هل يتخيّل أحدكم المشاعر حين يودّع قريبا له قبل الغربة فيعود فلا يجد سوى شاهد قبره ليقبّله ؟ تعود فلا يكون بإمكانك فعل أي شيء سوى الدعاء وقراءة الفاتحة على روحه ، فرحم الله موتانا وموتاكم ورزقنا وإياكم حسن العاقبة
ملاحظة : كان من المفيد أن أضيف لهذه السلسلة بعض ذكريات الغربة ، ولكني امتنعت عن ذلك حفاظا على الخصوصية وحتى لا يكشف القناع مبكرا
========
مصدر الصورة