الجزء الأول : إزاحة الغبار عن الكنوز
السلام عليكم
بداية هناك الكثير من رؤوس الأقلام التي تدور بمخيلتي ومن الممكن أن تترجم الى مواضيع ، ولكن الكثير منها يحتاج الى وقت للقراءة والإطلاع قبل كتابتها ، وهذا الوقت غير متوفر حاليا ، ولذا فمن الأفضل البدء بهذا الموضوع الذي يستهلك وقتا أقل من غيره
فبسم الله وعلى بركة الله نبدأ
هذه سلسلة مواضيع لها علاقة بتجربة الغربة ، قام تلميذ بتقسيمها الى أجزاء تسهيلا لقراءتها ، وفي كل جزء يتناول جانبا معينا من الموضوع ، آملا من الله عز وجل أن يحوز على رضاكم
الغربة كما يراها تلميذ امتحان من الله عز وجل للإنسان ، يخرج فيه من وطن تحكمه قيم وعادات وتقاليد (بغض النظر عن الحسن منها والبالي) الى مجتمع آخر منفتح الى آخر الحدود حيث لا رقابة أسرية ولا خوف من كلام الناس ولا مراعاة للوضع الإجتماعي ، فكيف تكون ردة فعله على هذا الوضع الجديد ؟
البعض يعتبرها فرصة ذهبية لإشباع كافة (رغباته) وخصوصا التي حرم منها في وطنه سواء المباح منها أو غير المباح ، وعلى النقيض تؤثر الغربة في البعض الآخر باتجاه آخر نتيجة افتقاده لبعض الأمور التي يمتاز بها مجتمعه الأم مقارنة بالمجتمع الجديد . وفي هذا الجزء من السلسلة لن أتطرق الى القسم الأول لأن ما يهمني فعلا هو القسم الثاني وهو ما سيتم التركيز عليه
من الطبيعي أن تكون بداية الغربة بالنسبة للبعض مليئة بالسعادة والنشاط والحيوية نتيجة الفوز بفرصة للحصول على مؤهل علمي أعلى ، وأحيانا التخلص مؤقتا من واقع مرير في مجتمعنا المليء بالظلم بسبب فيتامين واو ، وكسر الروتين والبدء بحياة جديدة . يستمر هذا الشعور لفترة معينة الى أن تبدأ رحلة المعاناة مع تعقيدات الحياة الجديدة من بحث عن سكن مناسب الى فتح حساب بنكي مرورا باختيار أرخص الشركات المزودة للماء والكهرباء والإتصالات وخلافه ، ثم تمر فترة من الإستقرار بعد الإنتهاء مما سبق والإندماج بالحياة الجامعية
شيئا فشيئا تبدأ المعاناة الحقيقية للمغترب نتيجة افتقاده للكثير من الأمور التي اعتاد عليها في وطنه ولم يعرف قيمتها الا في موطنه الجديد ، فحينها يعرف المغترب ماذا تعني صلاة الجماعة في المساجد وقيمة الدعاء تحت قبابها ، وحينها يتحسر على حرمانه من أماكن العبادة الأخرى كالحسينيات العامرة ، وحينها يعرف ماذا تعني كلمة عائلة وأسرة وأم وأب وأخ وأخت وإبن أخ وبنت أخت وإبن عم ، وحينها يدرك قيمة الواجبات الإجتماعية التي كان يتثاقل عن الإلتزام بها ، باختصار : مصطلحات كثيرة لا تدرك عظمتها الا عند الإبتلاء بالغربة
فما هو الحل ؟ يجد المغترب ملاذه لا شعوريا في كلام الخالق الموجه لعباده : في قراءة القرآن وتدبر معانيه ومعرفة قصص الأنبياء والعباد الصالحين الذين ذكروا فيه ، ويجد ملاذه أيضا في مخاطبة خالقه : هل أصف لكم شعور المغترب حين يستيقظ لصلاة الصبح حيث البرد القارص ثم يقرأ دعاء الصباح المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام ويخاطب ربه قائلا : (...إِلهِي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائِي، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوائِي، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرافِ حِبالِكَ أَنامِلَ وَلائِي...) ؟ أم هل أصف لكم شعوره عندما يتذكر أبويه حين يقرأ الصحيفة السجادية المنسوبة لزين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فتقع عيناه على مثل هذه العبارات : (...أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ، وَأَبَرُّهُمَا بِرَّ الأُمِّ الرَّؤُوفِ، وَاجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَبِرِّيْ بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا وَأُقَدِّمَ عَلَى رِضَاىَ رِضَاهُمَا وَأَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَإنْ قَلَّ وَأَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا وَإنْ كَثُرَ. أللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَأَطِبْ لَهُمَا كَلاَمِي، وَأَلِنْ لَهُمَا عَرِيْكَتِي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَصَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً، وَعَلَيْهِمَا شَفِيقاً...) ؟ لا أعتقد بأن الكلمات ستسعفني للقيام بذلك
أما الحل الأخير لجبر كسر الغربة ولعله من عظيم نعم الله تعالى على المغترب هو الإلتقاء بمغتربين آخرين يعينوه على مرارة التجربة بتنظيم بعض الأنشطة التي تعوّض نوعا ما ما يفتقده من أجواء روحانية واجتماعية وترفيهية
كان الله في عون إخواننا المغتربين أينما كانوا
والله يردهم الى أوطانهم سالمين غانمين
والى أن نلتقيكم بالجزء الثاني
أستودعكم الله
فبسم الله وعلى بركة الله نبدأ
هذه سلسلة مواضيع لها علاقة بتجربة الغربة ، قام تلميذ بتقسيمها الى أجزاء تسهيلا لقراءتها ، وفي كل جزء يتناول جانبا معينا من الموضوع ، آملا من الله عز وجل أن يحوز على رضاكم
الغربة كما يراها تلميذ امتحان من الله عز وجل للإنسان ، يخرج فيه من وطن تحكمه قيم وعادات وتقاليد (بغض النظر عن الحسن منها والبالي) الى مجتمع آخر منفتح الى آخر الحدود حيث لا رقابة أسرية ولا خوف من كلام الناس ولا مراعاة للوضع الإجتماعي ، فكيف تكون ردة فعله على هذا الوضع الجديد ؟
البعض يعتبرها فرصة ذهبية لإشباع كافة (رغباته) وخصوصا التي حرم منها في وطنه سواء المباح منها أو غير المباح ، وعلى النقيض تؤثر الغربة في البعض الآخر باتجاه آخر نتيجة افتقاده لبعض الأمور التي يمتاز بها مجتمعه الأم مقارنة بالمجتمع الجديد . وفي هذا الجزء من السلسلة لن أتطرق الى القسم الأول لأن ما يهمني فعلا هو القسم الثاني وهو ما سيتم التركيز عليه
من الطبيعي أن تكون بداية الغربة بالنسبة للبعض مليئة بالسعادة والنشاط والحيوية نتيجة الفوز بفرصة للحصول على مؤهل علمي أعلى ، وأحيانا التخلص مؤقتا من واقع مرير في مجتمعنا المليء بالظلم بسبب فيتامين واو ، وكسر الروتين والبدء بحياة جديدة . يستمر هذا الشعور لفترة معينة الى أن تبدأ رحلة المعاناة مع تعقيدات الحياة الجديدة من بحث عن سكن مناسب الى فتح حساب بنكي مرورا باختيار أرخص الشركات المزودة للماء والكهرباء والإتصالات وخلافه ، ثم تمر فترة من الإستقرار بعد الإنتهاء مما سبق والإندماج بالحياة الجامعية
شيئا فشيئا تبدأ المعاناة الحقيقية للمغترب نتيجة افتقاده للكثير من الأمور التي اعتاد عليها في وطنه ولم يعرف قيمتها الا في موطنه الجديد ، فحينها يعرف المغترب ماذا تعني صلاة الجماعة في المساجد وقيمة الدعاء تحت قبابها ، وحينها يتحسر على حرمانه من أماكن العبادة الأخرى كالحسينيات العامرة ، وحينها يعرف ماذا تعني كلمة عائلة وأسرة وأم وأب وأخ وأخت وإبن أخ وبنت أخت وإبن عم ، وحينها يدرك قيمة الواجبات الإجتماعية التي كان يتثاقل عن الإلتزام بها ، باختصار : مصطلحات كثيرة لا تدرك عظمتها الا عند الإبتلاء بالغربة
فما هو الحل ؟ يجد المغترب ملاذه لا شعوريا في كلام الخالق الموجه لعباده : في قراءة القرآن وتدبر معانيه ومعرفة قصص الأنبياء والعباد الصالحين الذين ذكروا فيه ، ويجد ملاذه أيضا في مخاطبة خالقه : هل أصف لكم شعور المغترب حين يستيقظ لصلاة الصبح حيث البرد القارص ثم يقرأ دعاء الصباح المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام ويخاطب ربه قائلا : (...إِلهِي قَرَعْتُ بابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجائِي، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوائِي، وَعَلَّقْتُ بِأَطْرافِ حِبالِكَ أَنامِلَ وَلائِي...) ؟ أم هل أصف لكم شعوره عندما يتذكر أبويه حين يقرأ الصحيفة السجادية المنسوبة لزين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام فتقع عيناه على مثل هذه العبارات : (...أللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَهَابُهُمَا هَيْبَةَ السُّلْطَانِ الْعَسُوفِ، وَأَبَرُّهُمَا بِرَّ الأُمِّ الرَّؤُوفِ، وَاجْعَلْ طَاعَتِي لِوَالِدَيَّ وَبِرِّيْ بِهِمَا أَقَرَّ لِعَيْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْوَسْنَانِ، وَأَثْلَجَ لِصَدْرِي مِنْ شَرْبَةِ الظَّمْآنِ حَتَّى أوثِرَ عَلَى هَوَايَ هَوَاهُمَا وَأُقَدِّمَ عَلَى رِضَاىَ رِضَاهُمَا وَأَسْتَكْثِرَ بِرَّهُمَا بِي وَإنْ قَلَّ وَأَسْتَقِلَّ بِرِّي بِهِمَا وَإنْ كَثُرَ. أللَّهُمَّ خَفِّضْ لَهُمَا صَوْتِي، وَأَطِبْ لَهُمَا كَلاَمِي، وَأَلِنْ لَهُمَا عَرِيْكَتِي، وَاعْطِفْ عَلَيْهِمَا قَلْبِي، وَصَيِّرْنِي بِهِمَا رَفِيقاً، وَعَلَيْهِمَا شَفِيقاً...) ؟ لا أعتقد بأن الكلمات ستسعفني للقيام بذلك
أما الحل الأخير لجبر كسر الغربة ولعله من عظيم نعم الله تعالى على المغترب هو الإلتقاء بمغتربين آخرين يعينوه على مرارة التجربة بتنظيم بعض الأنشطة التي تعوّض نوعا ما ما يفتقده من أجواء روحانية واجتماعية وترفيهية
كان الله في عون إخواننا المغتربين أينما كانوا
والله يردهم الى أوطانهم سالمين غانمين
والى أن نلتقيكم بالجزء الثاني
أستودعكم الله
أقول وقد ناحت بقربي حمامة
ReplyDeleteأيا جارتا هل تشعرين بحالي ؟؟
بداية جميلة أخي الحبيب و واقع تلمسته و أعرف كل معنى أوردته عزيزي تمام المعرفة
بلغك الله و إيانا و كل مغترب مقصده في يسر إن شاء الله و عافية و سلامة غي جميع الأمور
دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله
بو محمد
ReplyDelete------
شكرا لدعائكم
وبالتوفيق إن شاء الله
انا حاليا و بنسبة كبيرة على باب الغربة
ReplyDeleteمتحمس لها نوعا ما ، و متخوف بنفس الوقت
صحيح أن الاشياء لا تعرف الا حين فقدها ، و لكن اعتقد أن (العيش) بعزلة نفسية نوعا ما تولد عند الشخص القدرة على التعامل مع الغربة
بالنهاية هي تعتمد على قابليته في تحويل بيئته و تكيفه معها
أكثر مما تعتمد على (المشاعر )الحقيقية
سفيد
ReplyDeleteأهلا وسهلا بك في نادي المغتربين
:o)
في فترة من فترات الغربة ظليت فترة طويلة خارج الكويت واستطعت بحمد الله التكيف مع البيئة الجديدة ولكن بعد ذلك فتر الحماس لأسباب قد تستشفها من الأجزاء المتبقية من الموضوع
عموما ، الموضوع يعتمد على الشخص نفسه + البيئة الجديدة
وإذا نقدر نخدمكم بأي شيء ترى حاضرين