الجزء الثالث : مطبخ الغربة
السلام عليكم
كتب هذا الجزء بمناسبة إعادة تشكيل (السَلَطة) التشريعية والتي تتكون بدورها من عدة لجان أو ما يطلق عليها مطبخ المجلس
لو سألني سائل : هل تعلمت أثناء الغربة أمورا أخرى الى جانب الدراسة ؟ فسيكون الجواب : طبعا ، وعلى رأس القائمة الطباخ
لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن أكوّن علاقة مع المطبخ ! فأيام زمان كانت كل خبراتي المطبخية مقتصرة على خبز وجبن وطماط ، وإذا تهوّرت وبعتها بيض مغلي ! ولم يدر بمخيلتي يوما من الأيام أن أحيط علما بأنواع القدور والبهارات والملاليس ، ولكن دوام الحال من المحال
قادني حظي السعيد للإقامة مع صديق عزيز لمدة معينة ، فتم الإتفاق معه على أن يعطيني دورة تدريبية لمدة إسبوع تقريبا في أساسيات الطباخ : يوم يقتصر فيه دوري على المتابعة وتسجيل الملاحظات والأعمال الشاقة (تقطيع البصل وغسيل الأواني) ، ويوم أستلم فيه دفة القيادة (يعني أجرّب مهاراتي الغذائية في المسكين) ، وكانت هذه الدورة هي الشرارة التي أخرجت المارد من القمقم
بعد نهاية هذه الدورة التدريبية القصيرة في مدتها لكن الغنية في محتواها كانت الوجبات التي تم اجتيازها بنجاح عبارة عن : عيش ودجاج ، عيش ولحم ، دقوس ، وحشو . بعد ذلك انفتحت الشهية لتلقي دورات خارجية مكملة ، فتمت الإستعانة بأحد الخبراء المخضرمين بعلوم المطبخ وأسراره للتعرف على طريقة طبخ العدس ومشتقاته (شوربة) . صحيح أنه الى هنا والمسألة محلية (على مستوى البيت فقط) ، ولكنها في نفس الوقت كانت نقطة الإنطلاقة الى العالمية بتشجيع من بعض الشباب للمساعدة في إعداد وجبات داخل مطبخ المركز الإسلامي ، وهي تجربة ولا بالأحلام ! فمن البيض والجبن والطماط لشخص واحد الى عيش (وفي قول آخر إسمه رز أو تمّن أو بِرِنْجْ) ودجاج و لحم وشوربة عدس للمئات من الأشخاص
ولأن تلميذ يؤمن بالتخصص ، فقد تخصّص بعد ذلك في علوم شوربة العدس ، حيث كان عنوان رسالته : المقادير والظروف المثلى لأشهى شوربة عدس ، وقد تم على أثره منح تلميذ درجة الدكتوراه الفخرية بشهادة (الداخلية) ولله الحمد والمنة . طبعا هذه الدكتوراه الفخرية ليست بلا ثمن ، فعلى أثر تخصص تلميذ الغذائي تم تكليفه في احدى المرات (من خلف الكواليس) من قبل الداخلية (مجبر أخاك لا بطل) لإعداد الشوربة ، يعني باختصار : كان يومها الجندي المجهول
يقال : مصائب قوم عند قوم فوائد ، لكن هل يمكن أن تنعكس الآية فتصبح : فوائد قوم عند قوم مصائب ؟ نعم يمكن ذلك ، فعلى الرغم من أن انفتاح تلميذ على ثقافة المطبخ أفادت الداخلية من جانب ، ولكنها تسببت لها بالضرر من جانب آخر ، فعندما كان تلميذ (العليمي) يستشار بخصوص رأيه في وجبة لم تعجبه ، لم يكن يستطيع أن يعبّر عن رأيه بوضوح ، ويكتفي بدلا من ذلك بقول : في شي غلط في الوجبة ، شنو ما أدري ! (يا غافلين لكم الله) ، أما عند استشارة تلميذ (المثقف) الآن فهويستطيع الكشف بسهولة عن مكامن الخلل في الوجبة : (الكمون ناقص ، معجون الطماط زايد ، الى آخر السلبيات) ، وعندها ترمقني الداخلية بنظرة قائلة : مو شي إذا الريال يفهم بالطباخ ، يا زينك قبل
نصيحة لكل الطلبة الذين هم على أبواب الغربة : استغلوا فترة ما قبل شد الرحال لتعلم أبجديات الطباخ من أسركم لأنكم ستحتاجوها فيما بعد ، هذا بالإضافة الى أن الطالب الملم بمهارات الطباخ يصبح أوتوماتيكيا الرقم الصعب بين أقرانه من باب الإنجعال
الله يوفق إخواننا المغتربين ويرجعهم سالمين غانمين الى الموائد العامرة
أخي العزيز تلميذ
ReplyDeleteذكرتنا بالذي مضى من عهد الصبى
حينما تعلمت بداية أصول الطبخ و النفخ
:-)
أما بالنسبة لطباخ "الحكومة" فقد كنت دائما آكل و أنا مبتسم و بدون تعليق
:-)
دمت و الأهل و الأحبة برعاية الله
بو محمد
ReplyDelete------
اقتباس : (أما بالنسبة لطباخ "الحكومة" فقد كنت دائما آكل و أنا مبتسم و بدون تعليق) . انتهى
هذا يدل على إن صمتك حكمة
:o)